تقنيةثقافة وأدبسياسة محلي

مقال : بين البطاقة المصرفية والدفع نقد

الدكتور : البهلول اليعقوبي

مازلت اذكر اول بطاقة دفع بلاستيكية صدرت باسمي . كان ذلك في امريكا العام 1971 . لم نكن نعرف البطاقة المصرفية المستعملة اليوم وكانت هذه تصدر عن شركات محطات الوقود . كان لدي ثلاثة بطاقات . من Texaco و Shell و phillips 66 .
كنا نستعمل هذه بدلا من الشيكات في هذه المحطات . كانت هذه ثورة في عالم الدفع حيث ان صاحب البطاقة لديه مهلة حتى يرسل قيمة مشترياته من الوقود بشيك عادي باسم الشركة وبعد مهلة معينة تسجل عليه غرامة بسيطة جدا شهريا وهكذا .
قبل البطاقات اذكر باننا كنا نستعمل الشيكات في التبضع بامريكا الامر الذي لم نكن متعودين عليه . استعمال الشيكات حينها لنا كان بمثابة استعمال البطاقة الان . ليس لانه هناك قيمة مضافة على السعر ولكن الامر نفسي محض يجعلك تشعر وكانك لا تدفع نفس القيمة اذا دفعت نقدا .
وبالرغم من ان اول بطاقة مصرفية دولية ( مثل فيزا اليوم ) بالمعنى الذي نعرفه كانت قد دخلت الاستعمال هي Diners ‘ Club في العام 1950 و American Express العام 1958 الا ان الاستعمال الواسع لهذه البطاقات والتي دخلت التداول قد تاخر كثيرا عن هذا التاريخ .
التقطت شركات التسوق هذا الاختراع وصاروا يشجعون زبائنهم على تداول هذه البطاقات واستعمالها الامر الذي رفع من ارقام مبيعاتهم .
كلنا يعلم بان حمل البطاقة اسهل من حمل النقود ، وان النقود قد تضيع ولا تعود اما البطاقة اذا ضاعت فان مكالمة هاتفية تجعلنا في امان من سوء استعمالها اضافة الى الرقم السري لكل منها .
ولكن لا ننسى بان الشراء بالبطاقة المصرفية يحتاج الى استيعاب ثقافة استعمالها . الجديد على مستعمل البطاقة المصرفية لا يشعر بقيمة ما يصرفه وكانه تحصل على البضاعة ببلاش ولهذا تجدنا لا نبالي بزيادات تصل الان الى اربعين في المائة عن الثمن نقدا .
لقد قرات بان استعمال البطاقات يجعلنا نشتري اشياء كان بالامكان الاستغناء عنها . وقرات بان احد النفسانيين قد كتب قائلا بان الاستمتاع والرضا عن البضاعة يكون اكثر عندما ندفع ثمنها نقدا ، واننا قد نشتري بالبطاقة بضاعة مضرة لنا ولا نبالي لاننا لا نتوقف ونفكر عندما نشتريها كما نفعل عندما ندفع ثمنها نقدا .
انا لا اريد ان اطيل والموضوع يمكن التوسع فيه ولكني ساختصر واقول بان ما نمر به من عدم التعود على ثقافة استعمال البطاقات المصرفية يحتاج الى وقت وما جعل تجربتنا اكثر ايلاما هو الفرق في السعر بين الحالتين الامر الذي لا يوجد الا لدينا مما يجعلنا في وضعية معاناة غير مسبوقة .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق