الأخبار المحليةسياسة محليليبيامنوعات

مقال : (الفساد في ليبيا أصبح أسلوب حياة) تداعيات حول تقرير ديوان المحاسبة

كتبه : خالد السليني

خرج تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2017، وهو تقرير دسم وصل عدد صفحاته الى 1000 صفحة تقريبا، وهذا ليس بغريب فليبيا من ضمن العشر الاوائل في الفساد على مستوى العالم، وتقريبا لا يوجد ليبي يعمل في القطاع العام لم يحتك بحالات فساد او يراها في نطاق عمله او حتى يمارسها هو شخصيا، واود ان اوضح نقاط حول تقرير الديوان:

1. التقرير لا يغطي كافة التجاوزات التي حدثت سنة 2017 ولا اقصد انه انتقائي ولكن الفساد اكبر واعظم مما هو مذكور والموحود في التقرير يمثل فقط قمة جبل الجليد

2. التقرير يركز على تجاوزات الادارة العليا للمؤسسات في حين ان الادارة الوسطى وادارة الافراد وحتى الموظفين اي جميع المستويات الادارية في المؤسسات تمارس الفساد بشكل واسع

3. من جمع هذه البيانات والتجاوزات هم لجان من ديوان المحاسبة وهؤلاء ليسوا معصومين من الخطأ او حتى كلهم نزيهين، يوجد تحيزات مسبقة وشراء ذمم وتهاون من بعض افراد اللجان وما وصلنا في التقرير في جزء منه هو مفلتر منهم

4. يجب ان نعترف ان الديوان يحاكم المؤسسات بناءا على قوانين وهذه القوانين بعضها معيب ومشوه وخلق لكي لا يعمل بل ليصطاد الخارجين عن سلطة العقيد القذافي بحجج قانونية

5. الديوان تجاوز دوره في بعض المراحل والحالات لكنه تجاوز مبرر لعدم قيام مؤسسات اخرى بدورها المخصص لها

6. منذ قيام الثورة في ليبيا وحتى اللحظة لم تعلن في ليبيا حالة الطوارئ، اي ان الديوان يمارس دوره وكأن الامر في ظروفه الطبيعية وهذا خطأ كبير، فهناك مستجدات تمنع العمل وفق الاصول الادارية السليمة منها وجود مليشيات، وانعدام دور الاجهزة الضبطية، وانفراط عقد اي تنسيق بين المؤسسات.

7. كل الاجهزة الرقابية في مؤسسات الدولة ضعيفة وهشة وتم الاستفراد بها ووضعها في مواجهة مع الشعب من خلال الموظفين والمواطنين واصحاب المصالح.

8. من قوة الفساد في ليبيا اليوم يتم توظيف القانون لمعاقبة الاصلاحيين، لذا خبر ان فاسد تم القبض عليه في ليبيا يجب ان نضع تحتها خط عريض ونقرأه مرتين لان في الاغلب وراء الاكمة ما وراءها.

يجب ان ندرك اليوم ان الفساد في ليبيا اصبح اسلوب حياة لاغلب الشعب، نحن عندما نتكلم عن نظريات مجردة ومفاهيم فلسفية وجودية لا نمارس ترف فكري وانما نحاول الاشارة الى بداية مكمن الخلل، فالانسان ليس روبوت حتى نقول انه يمكن ايقاف السرقة بقرار جمهوري او تعاطفا مع بكاء النساء وقهر الرجال في طوابير المصارف.

فكل فعل او سلوك يمارسه الانسان يترتب عليه قيم اخلاقية لازمة ومترافقة مع فعله او سلوكه، وهذه القيم تنتج عادات والعادات ان تمكنت من الانسان يصبح من الصعب ان يقلع عنها، خاصة حينما تقدم مكافأت ومزايا لا يتحصل عليها بالطرق القانونية والسليمة، واذا اضفنا ان المحيطين به منتفعين من هذا السلوك المنحرف -سرقة المال العام مثلا – يصبح قرار الفرد للاصلاح قرار ليس بيده فقط، وانما قرار جماعي وهنا يصبح الاصلاح مستحيل.

اتباعنا للقانون في ليبيا يؤدي الى الفساد، وتعليق العمل به يورث الفساد، هكذا صنعها العقيد لكي يورط الجميع في الفساد ويضعف الذمم فقد جعل علاقته بالنظام اشبه بعمود الخيمة الرئيسي ان سقط سقطت الخيمة ، وفي مثل هذه المنظومة لا يمكن الاصلاح الا بتجفيف منابع الفساد وهذا لا يأتي الا بافلاس البلاد او نضوب ثروتها او تدمير المنظومة المشوهة من الخارج بقوة مسلحة وتأسيس نظام جديد يفرض بالقوة.

نحن اليوم يطلق علينا الدولة الفاشلة، وهي تلك التي اصبحت لا تسيطر على مواردها ولا مؤسساتها، وهناك فصل واضح بين رأسها وقاعدتها، واشبه صورة ساخرة لها هو دولة تعاني من ازمة خدمية صارخة ونساء يبتن في الشارع لاجل مرتباتهن في حين يقوم رئيسها بإفتتاح معرض للفن السوريالي وسط تصفيق نخبة يعيش عوائلهم في الخارج.

خالد السليني

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق