ثقافة وأدبفنونليبيامؤسسات حكوميةمقالمنوعات

مقال : يوميات رب اسرة

بقلم الاديب : إبراهيم الامام

عندما تغضب لاستمرار انقطاع الكهرباء .. تضطر – دون قصد منك – لأن تصيح أمام أطفالك وزوجتك أن الآمر لا يطاق .. وأن حله هو شراء مولد .. لقد حان الوقت ونفذ ما في جعبتي من الصبر .. تضيف بحماسة وغضب وانفعال :
طز في شركة الكهرباء .
هل تورطت مثلي في مثل هذه الورطة ؟
هلل الأطفال .. تصايحوا .. تحاضنوا ..
تبتسم زوجتي وتخفي فرحتها في عتمة المكان .
تشعر أنك تورطت .. بل أنك تسرعت في انفعالك وانه كان عليك ان تتريث قليلا .
لم يعد في القوس الصبر من منزع .. في اليوم التالي ينظر إليك اطفالك وانت على صفرة الفطور .. يحاولون ان يهيئوا لك جوا شاعريا من الهدوء والطمأنينة .. تنهض مسرعا بعد ان تغسل يديك على عجل .. يقول اصغرهم وأمكرهم وانت تصعد سيارتك :
– هل ستحضره اليوم ؟
يقترن حاجبيك ويقتربا ويتلامسا .. يقرأ بسهولة ما كتب على صفحة وجهك من تساءل .. يقول دون حياء ولا جعرة ( الجعرة لابد انها شيء يشبه قلة الحياء ) .
– المولد .. انت قلت انك ستشتري واحدا .
تنظر للولد الذي يرسم على وجهه امارات البراءة .. من هناك يقف اخوته ينظرون إليك وفي عيونهم نفس التساءل .. من خلف الباب تتوارى امهم .. ملامحهم تقول الكثير .. حتى زوجتك التي لا ترى شيئا من وجهها تستطيع ان تقرأ ما كتب على صفحته .
– ان شاء الله كان حصلنا فلوس من المصرف .
ها هو وعد جديد يقطع .. تشعر بأنك اسرفت في قطع الوعود .. هذا أمر لم يحدث منذ زمن بعيد .. بعيد لدرجة ان ابنك الصغير لم يكن حاضرا عندما قطعت وعدا لأخر مرة .
التهليل من جديد .. يظهر شيء من وجه زوجتك من خلف الباب الموارب وعليه علائم السرور ..
أخيرا ستنتهي مشكلتنا مع الظلام .. هذا لسان حالهم .
في الطريق تقلب الأمر ذات اليمين تارة وذات اليسار تارة أخرى .. لا تنتبه للاشارة الضوئية الحمراء امامك وتكاد تدهس الرجل الذي يبيع علب المناديل ..
– وين سرحان يا حاج ؟
هذا سؤال من الرجال الذي نجى باعجوبة من دهسك له .. تلتفت يمينا لتعتذر فتجد مطلبك وغايتك .. تركن سيارتك لتترجل منها وتسير حاثا الخطى نحو هدفك .
اشكال مختلفة ومتنوعة وملونة متراصة امام الواجهة الزجاجية .. احدهم يجلس خلف مكتب صغير يتصفح هاتفه .. صوت مولد ما يهدر ..
– شكله الضي ما هربش عندكم .
– هارب ليه ساعة .. بس عندنا مولد .. تفضل يا بوي اي خدمة .
هنا يرفع رأسه من هاتفه ليمعن النظر في وجهك .. يقرأ بسهولة ورطتك .. يبتسم من طرف خفي .. ها هو احدهم ينفذ صبره .
يبدو اننا كثر .. فهناك بعضهم يتجول في المحل الفسيح ..
– لدينا انواع مختلفة وماركات عالمية مشهورة .
يطنب في وصف بضاعته .. تفكر في الوغد الصغير الذي ينتظر في البيت .. لابد أن تعود به مهما كان الثمن .. كل هذا بسبب الغضب الذي تلعنه كل الشرائع السماوية .. لكننا نكتشف صحة ذلك في وقت متأخر جدا .
الاسعار كانت عالية .. كما ان العروض كانت مغرية .. بعضها يمكن ان يعمل ليوم كامل دون كلل ولا ملل .. بعضها الآخر لا يصدر صوتا .. بعضها يصم الاذان .. بعضها الاخر يعمل لساعات قليلة .. بعضها يشحن بالكهرباء .. انواع اخرى تعمل بالغاز .. اما معظمها فيتزود بالوقود السائل وتلك ورطة أخرى .
اخترت اخيرا مولدا صغيرا يكفي للوفاء بالوعد المضروب على عجل ..

لكن هناك مشكلة أخرى .. هذا ما سنتحدث فيه في حلقة أخرى اذا لم يهرب الضي من حوشنا .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق