الأخبار المحليةثقافة وأدبليبيامؤسسات حكوميةمقال

مقال ( خاص ) : علة في القلب !

بقلم الدكتور : فائز بوجواري

كل فرد من البشر عندما يصاب بمرض عضوي يلجأ إلي الطبيب المختص ليجري له الفحوصات الطبية اللازمة ليحدد موضع الداء وما هي أسبابه ومن ثم يصف له الدواء ويبدأ في العلاج الذي بالتأكيد سيخفف من الآلام التي كانت تؤلمه وهنا لا يمكن للمريض بأي حال من الأحوال أن يخالف تعليمات الطبيب الذي ينبغي أن يخضع له خضوعاً مدعوماً بثقة عالية مطلقة لايشوبها ضباب الشك والريبة ولكن في مكان ما بجسم الإنسان وبالتحديد في قلبه علة إذا ما أصابته فإن علاجها يستحيل لأنها ليست مرضاً عضوياً كما أشرنا سابقاً لأن المرض هنا نفسي وليس أمراً سهلاً كالمرض العضوي ومؤكد بأنكم تتسائلون ما هو هذا المرض ؟ هنا أضع بين أيديكم الإجابة *
وهي حفظكم الباري عزوجل مرض ( النفاق ) وهو يرتكز في القلب ويستحيل علاجه !
لأن كل منافق يعجز بطبعه أن يصلح من نفسه ويواجه بشجاعة وبإيمان صريح الحق الذي من الضرورة بمكان أن يملأ مشاعره وأفكاره وأحاسيسه جميعها حتى لا يظل يتأرجح في قراراته الخاصة في تقديره لقيم حياته اليومية وفي نظرته للمثل التي ينبغي عليه أن يراها كما يراها كل البشر الأسوياء وعليه أن يتصرف حيالها بمزاج لا يشوبه تعكير ويبتعد عن سوء الظن وسوء النية اللذان يجعلانه يعتقد مدعياً بأن لديه قدرة فائقة على خداع البشر وأنهم ليسوا أذكياء مثله وهم في مكانة أقل منه بكثير ولهذا فإنه عادة ما يساير مزاجه وطبعه المتقلب المريض وهذا دائماً ما يكون وفق الموقف الذي تحدده الملابسات اليومية في حياته الخاصة وهنا يصبح حاملاً لوجهين ويتعايش بكل منهما بشخصية مختلفة عن الوجه الاخر وهنا يتحول ما بداخله لخبث ويبدأ لسانه ينفث سماً وكل من يتصف بهذه الصفات يصبح حفظكم الباري عز وجل كاذباً غير مؤتمن ولا وفياً لعهوده التي يقطعها وكل من تظهر عليه هذه الأعراض يتضح أنه يحمل مرضاً خطيراً الذي هو عفانا وإياكم الله مرض النفاق ولقد أشار الله تبارك وتعالى في كتابه القرآن الكريم على ذلك بالآية التي قال تعالى فيها
بسم الله الرحمن الرحيم
( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) صدق الله العظيم
عليه فإن المطلوب وبشكل دائم ومستمر معالجة المشكلة من أساسها لأنها في القلب والإصابة بها خطيرة لأن صلاح القلب من صلاح الجسد وفساده من أسباب الانحراف في السلوك والعقيدة الصحيحة .
بقلمي فائز بوجواري 11.10.2018

اظهر المزيد

‫4 تعليقات

  1. أحسنت أخي د. فايز … حياك الله … وهو من أخطر أمراض العصر وعلاجه يستدعي ان يعترف صاحبه بخطورته حتى يساعد على سرعة شفائه منه وهذا لن يتم إلا إذا لجأ إلى الله وتوكل عليه ودعاه مخلصا ان يشفيه لأنه يعرف جيدا أن الحياة القصيرة التي يعيشها لا تتطلب أي صفة ذميمة تلصق به وبخاصة ان مرضه نفسي وروحي وعضوي عفانا الله وإياكم .

  2. فعلا.. والماساة هى ان يتم توظيف هولاء بالقرب من المسؤلين فيقومون بتزيين و تجميل الواقع السيئ واظهاره بصورة مغايرة للواقع فيهيم المسؤل فى غياهب الاوهام ويصبح ضحية لنفاقهم والذى قد يكون بداية قى شكل مجاملات مبالغ فيها. ان النفاق في راى الخاص يحتاج لمن يسكت عليه ليستمر ويتفاقم ويسيطر ولو اننا من البداية طلبنا الاسباب وراء هدية فى غير مناسبة او تجميل لموضوع قد اقرينا نحن بفشله حينها يلتجم المنافق والمداهن ونرى الحقيقة كما هى فنعمل على اصلاحها و تغييرها بالفكر والعمل.
    د محمد عبدالله اقدورة
    عضو هيئة تدريس و رئيس قسم بكلية الطب جامعة بنغازى

  3. احسنت النشر دكتور فايز بوجواري فهذا صفة مذمومة قد يتصف بها الإنسان وتترك آثار سلبية على الشخص المنافق وعلى أسرته بالكامل فهو مرض اجتماعي يضر بالفرد وبالمجتمع وهنا ياتي دور مؤسسات المجتمع منها الأسرة والمدرسة ودور العبادة ووسائل الإعلام وغيرها في محاولة الحد من انتشار هذاالسلوك غير السوي.دمتم بخير وسلام.

  4. د.فايز حياك الله .. طرح مهم وخطير بدأ يظهر في مجتمعنا الطيب يلوح في الأفق ولا يمكن العلاج منه إلا بتقوى الله عز وجل والتخلص من هذا الوباء يعد خطوة مهمة لصاحبه إذا عرف خطورته لأن المريض لا يعي ما هو فيه من بلاء إلا إذا عرف أن الدنيا لا تستحق النفاق والدهاء لأنها مرحلة قصيرة تمر كمر السحاب فلماذا يخسر آخرته الدائمة بدنيا فانية جعلنا الله وإياكم من أصحاب العمل الصالح الخالي من النفاق .. دمت أخي الكريم بخير …
    د.سعدية حسين البرغثي/ جامعة بنغازي/ كلية التربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق