الأخبار المحليةسياسة عامسياسة محليليبيامؤسسات حكوميةمقال

مقال : إما أن تعطونا وإما أن نسرقكم

بقام الأديب والكاتب : عبد الرحمن جماعة

عقيلة صالح يتمنى أن يرفع مرتبات النواب إلى خمسين ألف دينار، لكي يحصنهم من الفساد.

شد عندك يا عقيلة..
– أولاً..
نحن لا نريد نواباً ندفع لهم إتاوات حتى لا يسرقوننا.. لأن ذلك شأن قطاع الطرق، ولا يليق بنواب يُفترض أنهم محترمون.
نحن لا نُريد نواباً ندفع لهم أموالاً مقابل صلاحهم واستقامتهم.. لأن الصلاح من الفتاح وليس من الدينار.
نحن لا نريد نواباً يمنون علينا بأحسن أعمالهم وهو (جلوسهم على الكراسي)، أو بأسوأها وهو (ذلك الركام من القرارات الرعناء).
..
– ثانياً..
دعنا نحوِّل كلامك إلى قانون كقوانين الفيزياء أو الرياضيات:
{الفساد + مال = صلاح}
وقبل أن أناقشك في فساد هذا القانون، أدعوك إلى تعميمه على الجميع، فالقوانين لا تقبل الانتقائية.
هل تسمح سيادتك بأن نطبق هذا القانون على رب الأسرة الذي اضطر للسرقة ليُطعم عياله الجياع؟
هل تسمح سيادتك بأن يشمل هذا القانون تلك المرأة التي تقف في طابور المصرف، ليتصدق عليها المصرف بجزء بسيط من حقها، حتى لا تسترزق بشرفها وعرضها؟
هل تسمح يا سيادة النائب بأن نزيد مرتب المدرس حتى لا يترك التعليم، ولا أظنك تجهل قيمة المعلم والتعليم؟
هل تسمح يا سيادة النائب بأن نزيد مرتبات عمال النظافة، لأن القمامة أزكمت أنوفنا، ونقلت إلينا الأمراض والأوبئة؟
هل تسمح يا سيد عقيلة بأن نزيد مرتبات رجال الشرطة، لأنه لا أحد يرضى بأن يُعرِّض نفسه للخطر مقابل 700 دينار، ولا يحصل عليها إلا بعد جهد جهيد، وطابور طويل؟
هل تسمح يا عقيلة بأن نزيد مرتبات الأطباء والممرضين الذين تسربوا إلى المصحات الخاصة، لأن العمل في المستشفيات العامة لا يُسمن ولا يغني من جوع؟؟
..
– ثالثاً..
لكن الزيادة لا تمنع الفساد..
فالفاسد فاسد ولو غرَّقته بالملايين، والصالح صالح ولو عاش طول حياته فقيراً..
فالمال ليس عاملاً من عوامل الصلاح أو الفساد، لأن الشخص الفاسد سيزداد فساداً بزيادة ماله، والصالح سيزداد صلاحاً بزيادة ماله.
..
يا عقيلة..
المشكلة ليست في مرتبات النواب.. المشكلة في نواب المرتبات!

يا عقيلة..
المشكلة ليست في الأجر مقابل العمل.. المشكلة في الأجر مقابل التفاهات!

يا عقيلة..
أخبرني عن إنجاز واحد لبرلمانك ونوابك، وأنا أضمن لك رضى الليبيين عن أي زيادة تقترحونها!

يا عقيلة..
الحق ليس عليك أنت، ولا على نوابك.. الحق على السُذَّج الذين جاءوا بكم إلى هذا المكان!!.

……….انتهى الكلام.
___________________
لمن فاته كلام عقيلة.. الفيديو في أول تعليق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق